الخميس، 19 فبراير 2009

الحرب على غزة.. المعركة الحقيقية والنصر المبين


مع انجلاء دخان المدافع الإسرائيلية المعتدية وجحيم قنابلها الفسفورية المحرقة عن سماء غزة العزة والصمود، انجلت أوهام الساسة والعسكريين الصهاينة وأصدقائهم الغربيين وحلفائهم العرب في استئصال حركات المقاومة وعلى رأسها حماس وفرض أمر واقع جديد في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي ضرب فكرة المقاومة والتأسيس لمنهج واقعي يحترم المعادلات الإقليمية القائمة وموازين القوى الموجودة والشرعيات المحلية والدولية المفروضة.
"حرب كسر إرادة" أرادتها إسرائيل وجيشت لها الآلاف المؤلفة من الجنود، وجندت لها جل مقدرات الجيش الصهيوني، وضمنت لها تأييد أطراف دولية وعربية عديدة.
في البدء كانت الصدمة، وزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر، وزلزل أصحاب القضية وأنصارها زلزالا شديدا، وظن الجميع من أعداء وأصدقاء أن التنين الصهيوني الذي أطبق بمخالبه الحاقدة وسمومه الفتاكة على غزة ليبتلعها حتما في أيام معدودات. وانقسم العالم قسمين، قسم مصدوم باك متألم، وآخر شامت متشوق لنهاية حاسمة تشفي الغليل.
وبدأ "الرصاص المصهور" لرابع جيوش العالم يحطم كل شيء في غزة عدا معنويات وإيمان الفئة القليلة المقاومة التي حافظت على رباطة جأشها وبرودة أعصابها، ويقينها في النصر في ثبات بطولي مؤزر سيظل ملحمة تنهل منها الأجيال القادمة.
ظلت الطائرات والمدافع والدبابات والبارجات طيلة ثلاثة أسابيع تساوي دهرا بأكمله، تدك البنايات وتقصف أرواح الأبرياء وتبث الرعب والخراب، غير أن المعركة الحقيقية سرعان ما انتقلت إلى ميدان آخر هو ميدان "الإرادة" حيث تتقارب القوى وتتعادل الموازين خلافا لما عليه الحال في الميدان العسكري بمفهومه المادي واللوجستي. واستحالت المواجهة إلى تصادم إرادات، إرادة تحطيم وتركيع مقابل إرادة ثبات وصمود.

اعتمد طرفا المواجهة خطتين متباينتين لكسر إرادة الخصم وضرب معنوياته، فكان أن بنت "إسرائيل" خطتها على بث أكبر قدر من الدمار نشرا للرعب في نفوس الغزيين وتكثيفا للضغوط الداخلية والخارجية على المقاومة وتحقيقا لردع منشود.
اعتمدت المقاومة خطة معالمها الرئيسية إعاقة تقدم المعتدي والصمود في وجهه عند مداخل الأحياء السكنية، ومواصلة إطلاق الصواريخ بنفس الوتيرة يوميا، لإبراز فشل العدو الذريع في تحقيق أهدافه، والعمل على إحداث بعض الخسائر في صفوفه ضربا لمعنويات جنوده وبثا للوهن والرعب في صفوفهم، وزعزعة للإجماع الداخلي "المرضي" في المجتمع الصهيوني حول مشروعية الحرب وجدواها وإمكانيات نجاحها.
لعب الوقت بالتأكيد لصالح المقاومة، حيث كان كل يوم ينضاف إلى يوميات العزة والصمود، يزيد من ثبات المقاومين ويقين المناصرين، ويبث الوهن والفرقة في صفوف المعتدين ويربك حسابات الحلفاء والمتواطئين.
ومع تغير المعادلة النفسية الأيام الثلاثة الأخيرة، تغير السلوك الميداني لكل طرف، فاتجه الجيش الغازي في تخبط وتوتر شديدين نحو مربع "الحد الأقصى" من التدمير والتقتيل لانتزاع أي مكسب نوعي يحفظ بعض ماء الوجه ويوهم الداخل والخارج بتحقيق نوع من الانتصار، في حين اتجه المدافعون عن غزة في يقين وثبات وبصيرة نحو مربع "الحد الأدنى" من المقاومة، حد التصدي لتقدم العدو ومواصلة إطلاق الصواريخ، دون القيام بهجمات نوعية وعمليات استشهادية تذكر، في مسعى واضح لحفظ المقدرات وربح الوقت وترك العاصفة الهوجاء تمر دون خسائر كارثية بعدما بدأت تباشير نهاية العدوان تلوح.
أما على المستوى السياسي، فقد أدى انقلاب المعادلة النفسية إلى تصدع الجبهة الداخلية المؤيدة للحرب في إسرائيل، وإلى تعالي الأصوات الداعية لإيقافها، كما أدى ذلك أيضا إلى تحسن الموقف التفاوضي لقيادة المقاومة وارتفاع سقف مطالبها وثباتها أمام ضغوط "الوسطاء" المتحالفين موضوعيا مع العدوان، ممن وجدوا أنفسهم بدورهم مضطرين للتأقلم مع الحالة النفسية الجديدة لاعتماد موقف تكتيكي مصعد تجاه العدوان وأكثر مرونة تجاه أهل غزة.
انتهت معركة عض الأصابع بأن صاح الإسرائيليون أولا، وهذا في قواعد اللعبة النفسية هزيمة نكراء ولو بتر أصبع الخصم تماما.
ووجدت إسرائيل نفسها لأول مرة في تاريخها، مضطرة لأن ترمي بكل ثقلها الإعلامي والسياسي في صراع محموم مع الزمن من أجل "تغليف" تلك الهزيمة النكراء، وتعويضها بإنجازات رمزية وهمية في الميدان الدبلوماسي، علها تخفف من وطأة الأزمة الداخلية المتصاعدة بسبب عدم تحقيق أي من أهداف الحرب المعلنة والخفية.
وسرعان ما أدرك حلفاء إسرائيل ومؤيدوها والمتقاطعون في المصالح معها حجم الهزيمة النفسية التي لحقت بها والآثار الإستراتيجية المدمرة لتلك الهزيمة، وفهموا حجم المأزق الذي ألقت بنفسها فيه، فتلقفوا نداء استغاثتها وهبوا لنجدتها، الأميركان باتفاقية أمنية فضفاضة مع حكومة لم يبق من عمرها إلا ساعات معدودة، والأوروبيون بزيارة جماعية ومواقف منحازة وعرض سخي للخدمات الأمنية، ودول "الاعتدال" العربية بالمبادرات المنحازة التي تكافئ العدو المعتدي وتعاقب الأخ الضحية، وبمواصلة الضغط على المقاومة والحرص المتفاني في حرمان حماس من أي غطاء سياسي عربي، والعمل على إطفاء جذوة الغضب الشعبي المتصاعد.
ولعل الهدف المشترك لكل تلك المبادرات والمؤامرات والمناورات هو سرقة نصر المقاومة، والحيلولة دون تحويله إلى مكاسب سياسية لحماس وحلفائها تغير المعادلة القائمة في المنطقة.
وأهم من ذلك الحيلولة دون انتصار مبدأ المقاومة وغرسه في عقول الأجيال القادمة ووجدانها كسبيل وحيد وأوحد لتحرير الأرض وصد العدوان، وإعادة الحقوق المسلوبة في فلسطين والمنطقة والعالم بأسره.
ولن تكون تلك السياسات وما بدأت تعتمده من وسائل ضغط وابتزاز ومناورة أوفر حظا من الجبروت العسكري للإرهاب الصهيوني الذي تحطم على جدار الإرادة الصماء، هذا الجدار الذي لم تزده دماء الشهداء ولوعات المكلومين ودعوات المظلومين إلا صلابة ومتانة وشموخا.
خرج "مبدأ المقاومة" من تحت الأنقاض والركام سليما معافى، بل بدا أكثر قوة وبريقا. تجلى علامة نصر على أيادي المقاومين، وانبساطا وسرورا على وجوه قيادتهم السياسية، واحتسابا وصبرا جميلا على ألسنة المكلومين ممن فقدوا إلى الأبد أعز أحبتهم وكل ما يملكون (دون أن نسمع منهم تأففا من المقاومة أو لوما لها) وحكمة وإصرارا من أفواه أطفال غزة نشامى المستقبل، ودموع انفراج وابتهاج على خدود مناصري العدل والسلام في كل أرجاء البسيطة.
انتصرت فكرة المقاومة في معركة الأفكار والمعاني والخيارات بشهادة الأصدقاء والمحايدين المنصفين وكثير من الأعداء، وإن تباينت التقييمات للنتائج العسكرية للحرب.
وترافق هذا الانتصار مع حصول متغيرات جوهرية في الساحتين الفلسطينية والعربية الإسلامية -قد تغير وجه المنطقة تماما السنوات القادمة- أبرزها انتفاضة الوعي التي حصلت في شعوب المنطقة، والتي تدل مؤشرات عديدة على أنها لن تكون مجرد سحابة صيف عابرة.
فقد تحركت تلك الشعوب، الغائبة عادة أو قل المغيبة كرها عن الشأن العام، بكثافة ملحوظة طيلة فترة الحرب على كل شبر من جغرافيا الأمة لمساندة المقاومة، مبدعة أشكالا خلاقة وغير مسبوقة من النضال، ومتعالية عن خلافاتها الأيديولوجية وفوارقها الحزبية.
وقد أسست تلك التعبئة النوعية لحالة نضالية لا تزال مستمرة حتى بعد الحرب بما ييسر استثمارها مستقبلا في قضايا قـُطرية وقومية عادلة، سياسية كانت أم اجتماعية، مادامت ملتصقة بخيار المقاومة.
- تجذير حالة القطيعة بين تلك الشعوب وحكامها المتلبسين بالتآمر على المقاومة، مما ينذر بحدوث انتفاضات تبشر بتغيير الأوضاع، لا يمنع اندلاعها الآن إلا قمع بوليسي شديد ومدد أجنبي مآلهما حتما إلى زوال.
- حدوث فرز حقيقي في صفوف النخبة السياسية والفكرية والإعلامية في المنطقة، لا على قاعدة الدين والمذهب والعرق بل على أساس الموقف من المقاومة.
وتجاوز هذا الفرز النخب ليطال الدول ويقسم الرسمية العربية إلى محورين، محور "دعم المقاومة" ومحور "الواقعية والاعتدال". كما تخطى المنطقة العربية ليبلغ مداه قوى إقليمية ودولية مؤثرة ويعيد خلط الأوراق بشكل فاجأ الكثيرين. إذ وجدت إسرائيل نفسها بين عشية وضحاها رغم جريمتها النكراء واعتدائها الآثم، ركنا أساسا من أركان محور "الاعتدال" في نفس الخندق مع أقطاب الرسمية العربية وتوابعها بدعم من الغرب الرسمي دون استثناء.
هذا، في حين آثر أحفاد الخلافة العثمانية، الطامحون لاستعادة دور إقليمي مشروع، التخندق في موقع أقرب لتيار المقاومة الذي تقوده سوريا وإيران وتدعمه الدول المتحررة من الهيمنة الصهيو أميركية في العالم، وعلى رأسها فنزويلا شافيز، ويتعاطف معه جزء متزايد من المجتمعات المدنية الغربية.
ما إن وضعت الحرب أوزارها حتى انبرى بعض الكتاب المتصهينين (من ذوي اللسان العبري أو الغربي أو العربي) في حملة منظمة وممنهجة تهدف إلى قلب الحقائق والسطو على الانتصار، إنقاذا لهيبة الجيش الذي دخل الحرب أساسا ليستعيد ثقته المهتزة وردعه المهترئ، وتشكيكا في إنجازات المقاومة وتحريضا عليها وبثا للوهن والانهزامية والخذلان في نفوس أبناء الأمة المتعاطفين معها، معتمدين معايير لتقييم النصر والهزيمة مقلوبة ومكذوبة، تركز على تدمير البنى التحتية وعدد القتلى والمصابين.
والحال أن تلك المعايير لا تنطبق البتة على حركات التحرير والمقاومة، وأن المعيار الحقيقي يتمثل في مدى تحقيق الأهداف المرسومة للحرب على أرض الواقع، وحالة الوضع النفسي الذي خلفته في نفوس طرفي المواجهة، والآثار الإستراتيجية متوسطة وطويلة المدى لتلك الحرب.
وبمقياس هذه المعايير مجتمعة فإن نصر المقاومة قد تحقق، عظيما ومؤزرا، بما لا شك فيه إلا لدى أهل الجحود والنفاق الذين لا يفرحون إلا لمصائب الأمة وأتراحها.
فأي نصر أعظم وأجلى من أن تضع أكبر قوة إقليمية كل مقدراتها وطاقاتها، مسنودة في ذلك بدعم غربي وغطاء عربي لتنتزع من مجموعة محاصرة ومحدودة عددا وعتادا، الاعتراف بمجرد حقها في الوجود.. وتفشل في تحقيق ذلك!
__________________

السبت، 13 ديسمبر 2008

خاطرة: حول واجب الحفاظ على الذاكرة

  تخيل معي لحظة، أيها القارئ الكريم، أنك امتطيت يوما آلة الزمان، وسافرت 50 سنة الى الأمام، ووجدت نفسك في تونس عاصمة الاتحاد المغاربي، في شارع الشهيد فيصل بركات قرب مقر سفارة دولة فلسطين المحررة وأمام مقر الأمانة العامة للسوق العربية المشتركة ... فهل تعرف ما هو أول شئ يجب فعله؟ أنا أعرف: التوجه الى أقرب مكتبة واشتراء كتاب تاريخ لمعرفة ما حدث في البلاد والدنيا منذ لحظة خروجك من التاريخ.
ستغرق في بحر من التواريخ والأحداث وسيل من التفاصيل والشهادات. ستمتلئ بشعور مزيج من الدهشة والانبهار لنضالات جنود خفاء لم يكن يعرفهم الا رب الورى، والخيبة والانكسار لخيانات وحسابات وجوه كان تتقدم الصفوف وتلهب الجماهير وترفع الرايات.
ستغرق في القراءة بالتأكيد، وتمتع الحواس وتشبع غريزة الفضول .. غير أنك ستشعر عند صفحة النهاية حتما بإحساس غريب بالألم، وستتساؤل بكل إلحاح: أهذا هو التاريخ؟
أين أنا في هذا التاريخ؟
أين تفاصيل المعاناة اليومية لسنوات الجمر؟
أين توصيف مأساة السجن وكارثة المنفى؟
أين .. أين .. أين؟
يمضي الحلم، وتعود للواقع ويبقى التساؤل حاضرا ملحا ... لماذا تظل مأساتنا صامتة بكماء؟ ولماذا لا يؤدي كل واحد فينا واجب الشهادة إبراء للذمة وحفاظا على الذاكرة وإشفاء لفضول الأجيال القادمة؟ ..
عماد الدائمي

الثلاثاء، 2 ديسمبر 2008

رسالة إلى قداسة المطران هيلاريون كبوشي: بين عودتكم وعودتنا

بقلم عماد الدائمي

“ما نيل المطالب بالتمني ..حقنا في العودة ينتزع ولا يستجدى.. تضامننا هو حجر الأساس لاستعادة حقوقنا والتحرير والعودة”. كلمات خالدة قالها المطران هيلاريون كبوشي مطران القدس المنفي من فلسطين منذ أكثر من ثلاثين عاما في ملتقى دمشق لحق العودة الفلسطيني في موقف مهيب اختلطت فيه دموع المطران الصادقة بتصفيق الحضور وهتافاتهم.

كلمات استمعت إليها بخشوع أمام تلفازي يوم الأحد الماضي، فوجدتها تعبر بدقة متناهية لحد التماهي عن مشاعري وتصوري لمسألة عودتنا معشر المنفيين العرب الفارين من جحيم الدكتاتوريات وتعسف الأحكام العرفية والناجين بجلودهم من اضطهاد الأنظمة الثورية وتسلط الجمهوريات الملكية وتنكيل الحكام المتشدقين بالديموقراطية.

إنكسار المحب المتشوق، وصدق المؤمن المخلص، وعزة الكريم الذي لا يرضى الهوان، وعزيمة الثائر الذي يرفض الانحناء … معاني مكثفة في خطاب المطران.. التقت في خطاب واحد لتعطي لمفهومه للعودة (ومفهومنا) هوية فريدة، تتعالى عن الزمان والمكان، وتخترق جدار المستحيل لتحلق فوق سماء الممكن، في إنتظار لحظة النزول على الأرض الموعودة، لحظة إلتقاء الثالوث المقدس: النية والفعل والقدر.

“ما أحلى الحياة بالأمل”، أمل عاش به المطران ثلاثين عاما، وظل طيلة تلك الفترة حيا نابضا لم ينقص منه تعقد الواقع في بلد المنشأ ولا رغد العيش وكثرة المشاغل في بلد الملجأ.

“ما أضيق الحياة لولا فسحة الأمل”، ضيق عبرت عنه دمعات صادقة لرجل فاق عمره الثامنة والثمانين، ودب في نفسه المكلومة مع تلك السنين شعور مرير بأنه مغادر لدنيانا هذه قريبا دون أن يطفىء ضمأه بتكحيل عينيه برؤية موطنه وتمتيع جوارحه برائحة ترابه الطاهر. ولكنه الايمان ما أعظمه، يحضر كلما اعترى نفس المؤمن ضعف بشري، ليطرد اليأس ويزيل الهم ويرفع الغم ويبث الأمل من جديد، فينبري المطران من جديد بلغة المتيقن من رحمة ربه والمحتسب له في بلواه والواثق في قدرته وجلاله ليصدع عاليا مدويا أنه “إن لم يعد لوطنه جسدا وحواسا” فإنه عائد حتما روحا وأنه سيحلق بفضل المولى فوق كنائس القدس ومآذنها ليلقي عليها نظرة وداع قبل أن يلقى ربه.

ما أروع تلك الكلمات، وما أجمل تلك العبر، وما أصدق تلك المشاعر.

مزيج عجيب من المشاعر تنازع نفسي وأنا أصغي لتلك الكلمات الخالدة: إشفاق وإعجاب وحزن وفرح وضيق وأمل.

ما أقساه شعور الانسان بأنه قد يموت بعيدا عن وطنه، محروما من حق طبيعي أعطاه المولى بعدل وسواسية لكل خلقه: حق أن يكون لكل شخص موطن ومسقط رأس. ما أشده على النفس شعور حزين بالغبن والقهر لوجود موانع اصطناعية وإرادات خارجية ظالمة تمنع وصلا وتفرض فصلا وتقطع رجاء.

ما أشد وطأتها على القلب مشاعر الحنين والشوق عندما تثور دون إنذار لتهز الوجدان وتشل الحركة وتعقد اللسان.

ما أقواك في ضعفك، سيدي المطران، عندما اعترفت أمام الجميع، في إنكسار عزيز وذل كريم، أنك تلجأ يوميا إلى مكان صغير للصلاة حيث مقر إقامتك في منفاك بروما كلما ضاقت بك الدنيا وهاجمك الحنين والشوق ولا تنطق بأي حرف “لأن الله يعرف كل شيء”.

كلمات مزلزلة في إنكسارها، تدك عرش الجبابرة … لو كانوا يفقهون..

نعم، سيدي المطران، “الله يعرف كل شيء” عن حالك وحال كل من حرم العودة إلى المهد وحضن الأم وتراب الآباء والأجداد ومرتع الصبا ومرابع الشباب.. وهو بجلاله ليس بعاجز على أن يردكم، ويردنا، إلى أرض الميعاد، رغم تدبير الأعداء وجبروت الظلمة. ولكنه الابتلاء يا سيدي. ابتلاكم المولى وابتلانا بالضعف والمنفى، وابتلى عدوكم وخصمنا بالقوة الموهومة والملك والجبروت، ليرى ما نحن وهم فاعلون.

عادل سبحانه في خلقه، يهب لمن يشاء سطوة في الدنيا، ولكنه يسلبه راحة البال ومحبة الخلق وطيب الذكر عند الغيب. ويبتلي من يشاء في صحته أو حريته أو يقدر له النفي من موطنه، ولكن يعوضه عن ذلك، إن صبر واحتسب وثبت، طمأنينة القلب وصفاء السريرة وحسن القبول ونصاعة الذكر في تاريخ البشر… وهي نعم ليس لها حدود.

معذرة سيدي إن أسأت فيكم أدبي بمقارنة غربتنا بغربتكم ومنفانا بمنفاكم وعودتنا بعودتكم. فجلالة قضيتكم، أهل فلسطين، وقداسة موطنكم، ومسار نضالكم الخالد وما قدم فيه من أرواح وتضحيات، ومصيرية عودتكم الاستراتيجية إلى مهد الرسالات المغتصب في ظل حرب المشاريع والارادات التي تنخرط فيها كل قوى الخير والشر في العالم… كل ذلك وغيره عوامل تجعل القياس باطلا وموازين الأهمية والأولوية مختلة.

غير أن عذري في جرأتي وسوء أدبي عاملان قد يشفعان لي، أولهما الإستواء بيننا وبينكم في الألم والضعف البشري عندما تلهب مشاعر الشوق والحنين كيان أحدنا وتجرح فؤاده وتطرد سهاده، أو عندما تضيق به الدنيا وهو يسمع نبأ رحيل قريب أو عزيز دون أن يرسم على جبينه قبلة وداع قبل أن يوارى أديم أرض هو محروم من وطئها..

أما العامل الثاني الذي يعدل نسبيا الكفة، كفة العذاب والمعاناة، ظلم ذوي القربى الذي هو أشد وأنكى من ظلم العدو الظاهر. فخصمنا الذي الذي نفانا من ديارنا، يا سيدي، على عكس عدوكم، يتكلم لغتنا ويدين ديننا ويشاركنا أعيادنا. مأساة مضاعفة أن يكون الذي يمنعك من العودة إلى وطنك أخ لدود لك يشاركك في الوطنية وفي التاريخ وفي تحديات المستقبل، اختلت لديه استحقاقات الحاضر وغلبت عليه مصالح اللحظة، فكسر العهد وفرط العقد وشتت الشمل.

سيدي المطران، إن قدسية عودتكم وفرادتها وارتباطها بمسار ومآلات الصراع الأزلي بين الخير والشر، يجعل تحققها في آماد قريبة مسألة عسيرة المنال في حساب البشر. أما عودتنا معشر المنفيين والمهجرين واللاجئين العرب، رغم تعقد شروطها وكثرة عوائقها ورغبة الكثيرين في تجويفها من معانيها، فتبقى أيسر للتحقق.

إذ يكفي أن يستفيق خصومنا ذات صباح ويقرروا أن يرفعوا الحواجز ويزيلوا العقبات مراعاة لمصلحة البلاد والعباد بل ومصلحتهم الشخصية المباشرة (مصلحة استقرار الحكم وتدعيم الشرعية) حتى نعود … وقد حصل ذلك فعلا مع العديد من المهجرين في السنوات الأخيرة (من البحرين والمغرب والجزائر وليبيا). وحتى إن استمر الخصوم على غيهم وعماهم، يكفي أن يتوحد أصحاب القضية ويضغطوا بكل ما أوتوا من جهد وقوة ومن وسائل مدنية إعلامية وحقوقية وسياسية حتى يفرضوا حقهم في عودة كريمة وآمنة ولو كره الكارهون…

سيدي، عودتنا ستكون حتما رافدا صغيرا يصب في نهر عودتكم. لأن عودتنا تعني إعادة اعتبار لكرامة البشر في أوطاننا، ورفعا لقيود القهر والتسلط على مجتمعاتنا، وإعادة توجيه لبوصلات شعوبنا الحائرة نحو قضاياها المصيرية… وكل تلك شروط لانتصار قضيتكم وتحقق عودتكم.

تأكد في الختام، سيدي المطران، أن قلوبنا ستظل معكم، وأن عودتكم كشعب وقضية، وعودة شخصكم الكريم كرمز حي لكرامة هذه الأمة وعزتها ووحدتها، ستظل من أوكد أولوياتنا.. سواء عدنا للوطن المفدى أو مكثنا معكم في المنفى.

*مهندس تونسي وأحد مؤسسي مبادرة “حق العودة للمهجرين التونسيين”.

الخميس، 2 أكتوبر 2008

الوسط التونسية : خطوات مروعة في الاتجاه الخاطئ

أعاد التاريخ نفسه في الساحة الاعلامية التونسية “المعارضة” وتهاوت مؤسسة ثانية بعد فضائية المستقلة في مستنقع التطبيع مع الدكتاتورية والتملق للسلطة وتمييع القضايا والعزف على وتر المصالحة الموهومة.

مصير بائس اختاره صاحب “الوسط” لموقعه الذي كان طيلة أكثر من سنتين، إذا تجاوزنا بعض فترات التردد، أحد العناوين البارزة لساحة إعلامية وطنية بديلة ومناضلة، دعمت نضالات المجتمع المدني في بلادنا ودافعت عن كل القضايا العادلة وكانت منبرا حرا للكثير ممن حاولت الدكتاتورية وأد كلمتهم وخنق أصواتهم.

أشير ابتداء، أنه لا عداوة شخصية بيني وبين صاحب “الوسط”. بل جمعتنا طيلة السنوات الماضية علاقة إفتراضية نضالية ملؤها الاحترام والتعاون. فلا مصلحة شخصية عندي إذن في التهجم على صديق وزميل ولا في النيل من سمعته. غير أن عوامل أربعة دفعتني لكتابة نصي هذا : غيرة صادقة على المشهد الإعلامي المناضل، المهجري أساسا، الذي تصوب له السهام من كل جانب باعتباري كنت و لا أزال أحد الفاعلين فيه، و جرأة في أن أصدع عاليا بما يفكر فيه الكثيرون دون قوله ترفعا أو حياء أو خشية وحسابا، ونقمة ليس لها حدود على سياسة الاذلال والابتزاز التي تمارسها السلطة المغترة “بتماسكها وضعف أعدائها” على بعض الوطنيين ممن اختل عندهم التوازن بين مصلحة العودة الآنية وبين إستحقاقات الكرامة والتاريخ والمسؤولية الوطنية و الدينية ، وأخيرا أملا في أن تثمر سياسة العلاج بالصدمة عودة للرشد وتصحيحا للوجهة أو على الأقل وخزة للضمير وكفا للأذى.

انتهاكات بالجملة لأخلاقيات العمل الإعلامي

لم يكن تساقط موقع “الوسط التونسية” مفاجأة للكثيرين نظرا لتجربة “التطبيع” السابقة التي أقدم عليها مشرف الموقع قبل سنتين والتي توقفت عندما تلكأت السلطات في تسوية وضعه “القانوني”. ولكن المفاجئ في الأمر كان السرعة التي وأد بها الموضوع والطريقة المنافية لأبسط أبجديات العمل الاعلامي التي اعتمدت في الأمر والاحتقار الشديد الذي أبداه صاحب الموقع لقرائه والمتابعين له.

كثيرة كانت انتهاكات صاحب “الوسط” لأخلاقيات الاعلام الالكتروني وسلوكيات الصحافة الهادفة ولكن سأكتفي بذكر المخالفات الأبرز:
أولا : جاء الاعلان عن تحوير سياسة الموقع التحريرية في شكل نص مقتضب من ثلاثة سطور في صيغة إعلامية فوقية تعلن فيها صحيفة الوسط التونسية “عن تعديل رسمي في هيئة تحريرها المضيقة لتصبح بذلك مقالاتها ونصوصها المنشورة خاضعة لخط عام يهدف الى تحقيق المصلحة الوطنية العامة وازالة حالة الاحتقان الحاصلة بين السلطة ومكونات المجتمع المدني …” . هكذا دون أن يكلف رئيس التحرير الذي “تم الاحتفاظ به” نفسه عناء تفسير موقفه وتوضيح مبرراته لقراء الموقع. والحال أن قرارا محوريا كهذا يتطلب في أصل الأشياء استشارة محبي الموقع ومرتاديه. لقد تصرف رئيس التحرير في الموقع كأنه ملكية فردية صرفة ضاربا بعرض الحائط مشاعر القراء وتقديراتهم ورؤاهم، جاهلا أو متجاهلا أنه لأي مؤسسة إعلامية شخصية معنوية مستقلة بذاتها عن شخصية مؤسسها تكتسب هويتها من هوية كتابها ومرتاديها، وأن أي تحوير جذري لهذه الشخصية ولو من طرف مؤسسها يعتبر خيانة لمن كتب في الموقع مقالا وللأوفياء والمواظبين من قرائه. ولادراك فداحة ما فعل مؤسس الوسط (كما فعله صاحب “المستقلة” من قبل) أدعوكم لتتصوروا معي هذا المثال الخيالي والسريالي : أن يقدم صاحب موقع تقدمي مضاد للرأسمالية بين عشية وضحاها على سحب المحتوى الراديكالي وتغييره باعلانات للكوكاكولا والماكدونالدز بدعوى أنه غير رأيه!! نعم إنه مثال مثير للضحك والاستغراب ولكن ما قام به صديقنا، للأسف الشديد،لا يختلف البتة عن هذا المثال.

أذكر صاحبنا الاعلامي المحنك أن أولى قواعد العمل الاعلامي هي احترام القارئ/المستمع/المشاهد. ولكي لا يبقى مفهوم الاحترام هلاميا محتمل للتأويلات والاجتهادات أعطيك نموذجا واحدا رائدا لاحترام القارئ في ساحتنا الاعلامية التونسية : نموذج جنود الخفاء القائمين على موقع تونس نيوز، الذين أعطوا للساحة دروسا عظيمة في المهنية ورحابة الصدر والتفاني ونكران الذات، عندما طرحوا ذات يوم إستفتاء لقرائهم لمعرفة إذا ما كان عندهم الحق، كباقي خلق الله، في أخذ إجازة قصيرة لإراحة الأعين والأبدان ومحاولة إصلاح ما أفسده العمل اليومي المضني من علاقات إجتماعية. ولعلكم تذكرون مثلي نتيجة ذلك الاستفتاء السريالية (أيضا) التي رفضت منح هؤلاء الاخوة بعض الراحة وقبول هؤلاء الأخيرين لذلك “القرار” كأنه قرار صادر من مشغلهم وإلغائهم للعطلة.

-ثانيا : تجاوز مهني خطير ثاني أقدم عليه مؤسس الوسط بتعديه على الذاكرة وسحبه لمواد نشرت في الموقع، على رأسها مقاله هو “ولتونس حزبها السري : العقبة الكبرى أمام أي اصلاح”!! ونداء “العودة حق واسترداده واجب” الذي كان السيد الكسيبي أحد الموقعين عليه والمتحمسين له!! ، وتحويره لمواد منشورة أخرى، مستغلا استغلالا فاحشا مرونة الاعلام الالكتروني ومنتهكا لأخلاقية أساسية في المهنة : إحترام الأرشيف وعدم تحويره. فما نشر في أية وسيلة إعلام صار ملكا للذاكرة العامة وللتاريخ. ولو كانت النصوص المحذوفة أو المحورة نشرت في صحيفة مكتوبة لما تمكن صاحبنا من المساس بها. وللتذكير فإن القاعدة الأخلاقية العامة تقتضي إعتبار كل سلوك محرم في الصحافة المكتوبة محرما بنفس الدرجة في الصحافة الافتراضية.

ثالثا : قام صاحبنا بتغيير تواريخ نشر العديد من المقالات “لتطهير” الصفحة الأولى من كل المقالات والنصوص التي لا تنسجم مع “الخط التحريري الجديد”، بما فيها نصوص كتبها هو بنفسه!. كما استعمل الطريقة نفسها لإعادة نشر مقالات تطبيعية بائسة قديمة في الصفحة الافتتاحية. ولتوضيح الأمر للقراء، فإن ترتيب المقالات في المواقع التفاعلية يكون بشكل آلي حيث تنشر المقالات بترتيب تنازلي الأحدث فالأقل حداثة. ولا يمكن تقنيا التحكم في الترتيب الا بتغيير تاريخ النشر، ولكنها طريقة ممجوجة لأنها لاتحترم قواعد اللعبة وتستخف بذكاء القراء. والأكيد أن صاحبنا يسرف في إستعمال هذه الطريقة حيث تظل مقالاته في أول الصفحة أياما عديدة مع إشارة “جديد” رغم نشر مقالات بعدها!. ولعله لهذا السبب سحب تواريخ النشر من كل المقالات والحال أن هذه المعلومة مفيدة وضرورية في أي موقع يتجدد فيه المحتوى باستمرار.

رابعا: سارع السيد المدير بنشر استفتاء جديد بالتزامن مع “التحول المبارك” استبدل به الاستفتاء السابق حول حق العودة (الذي كانت نتيجته بالمناسبة انتصارا مدويا لخيار إفتكاك حق العودة عبر الصمود والضغط السياسي والاعلامي على السلطة في مقابل خيار الخلاص الفردي). الخلل لم يكن في إختيار الموضوع الجديد (كيف تقيم خطوة تأسيس قناة حنبعل الفردوس الفضائية ؟) فذلك حق لرئاسة التحرير لا جدال فيه ولا مجال لتقييمه. ولكن الخلل كان في وضع الخيارات الممكنة، حيث كانت تلك الخيارات لا تغطي اتجاهات رأي القراء من الموضوع، بل كانت موجهة تماما حيث تصب 4 منها في خانة تثمين المبادرة وشكر السلطة (نفس المعنى تماما بعبارات مختلفة) بينما تصب الخامسة في خانة التوجه العلماني اللائكي الذي لا يمثل إلا نسبة مجهرية من قراء الوسط وروادها. ولم ير واضع الاستفتاء ضرورة لاضافة خيار “لا أعرف” أو “ليس لي رأي” كعادة المنابر الاعلامية التي تحترم نفسها. أما عن نتيجة الاستفتاء الحالية (انتصار خيار “خطوة رائعة في الاتجاه الصحيح” ب60% ) فهي مثيرة للدهشة والاستغراب من ناحية لأنه لا فرق حقيقة بين هذا الخيار وخيارات الثناء الثلاثة الأخرى ومن ناحية ثانية للتناقض بين نتيجة هذا الاستفتاء والاستفتاء السابق والحال أن جمهور الوسط واحد، اللهم أن يكون أغلب هذا الجمهور قد اتبع السيد الكسيبي في خطوته التصحيحية!!

سأتوقف عند هذا الغيض من الفيض، ولكنني أعد الزميل بأنني سأحتفظ بكل الأدلة علني أسهم يوما، ان شاء الله تعالى، بورقة موثقة في “منتدى زهير اليحياوي لتاريخ الاعلام الالكتروني المناضل” حول “تساقط بعض المؤسسات الإعلامية الهادفة في آخر سنوات الدكتاتورية الوسط التونسية نموذجا”…

الخطاب الجديد وحكم التاريخ

لا رغبة عندي حقيقة في التعليق على مضمون “الخطاب الاصلاحي الجديد” لصاحب الوسط، لغياب المعنى وانتفاء الجدوى، في ظل إدراك الجميع بدون استثناء بما فيهم الجهات الأمنية والادارية الموجه إليها الكلام، أنه خطاب حاجة، أقرب الى الطلب الاداري (لالتماس العفو وتسوية الوضعية) منه إلى الفكر والتنظير.
ولكنني أقول للأخ مرسل بمنتهى الأسف أن التاريخ سجل عليه كل كلمة قالها، ولا مجال له الآن من أن يتنصل مما قال حتى وإن أدرك يوما أن “ملء الأرض ذهبا” لا يعدل شهادة زور أصدرها لدولة “مصححة للمسار ومعمقة لخيار التصالح مع الهوية” ولحزب حاكم تحدوه “ارادة سياسية للتطوير والاصلاح” ولرئيس دولة “قوي” عاكف على “مراجعات تجاه العديد من الملفات المستشكلة” ولأمين عام جديد للحزب الحاكم، محمد الغرياني، “لم يعرف عنه إلا الاعتدال والأصالة والمرونة والوطنية” (وهو الذي كان لسنوات طوال قائد فيلق من المخبرين المندسين داخل أسوار الجامعة!!) ولوزير جديد، سمير العبيدي، اعتبر تعيينه “مكسبا للعنصر الشبابي في تونس” (وهو الذي كان صديقنا يعتبره جزء من الحزب اليساري الانتهازي السري الذي استولى على التجمع)… الخ.

أتمنى لمؤسس “الوسط” صدقا الحصول على مبتغاه في العودة إلى البلاد ولكنني أقول له بكل أسف أنه بحث له عن مكان في الجغرافيا فأضاع مكانه في التاريخ كغيره ممن سلكوا “الطريق السيارة” طريق التطبيع والانبطاح .. ويا خيبة المسعى.

وأختم مقالي هذا بكلمات كتبها السيد الكسيبي ذات يوم لصاحب “المستقلة” عندما سلك “الطريق السيارة” ذاتها :

 "تأملت في الحرية وحقوق الانسان وكرامة المواطن التي يتم اخضاعها لمزاج “صاحب أحسن فضائية عربية” وطموحاته في الزعامة الزائفة والتقرب الى السلطان بالمدائح والأذكار عبر لفظ “المصالحة الوطنية” الذي أصبح خرقة زائفة لستر عورات نسأل الله تعالى ألا يهتكها …

أقوام اتاهم الله تعالى المال أو شيئا من طلاقة اللسان فسخروهما من أجل البحث عن تمكين زائف للباطل عبر الدفاع عنه وعن فاعليه باستعمال ألوان من الكلام المعسول والمراوغات التي لن تغني أصحابها “يوم لاينفع مال ولابنون الا من أتى الله بقلب سليم”…
قد يرون عملهم هذا حنكة سياسية وذكاء يزينه لهم الشيطان , ولكن خسر الطالب والمطلوب …
قل لي بربي وربك ياصاحب شاشة المستقلة , أو ليس كتابتك عن الوطن بطريقة مغشوشة أو استضافتك لاعلاميي الزور من الذين ملؤوا بطونهم بالمال الحرام من أبشع شهائد الزور التي ستلقى بها ربك يوم القيامة ؟…
أم أنه الطمع في متاع زائل وفي توزير لمحت اليه بطرق عدة على شاشتك الغراء وعلى حساب البيان والافصاح وأخلاق مهنة الاعلام التي أنصحك بالتمعن في مفاصلها قبل الخوض في موضوعات النجاح فيها على حساب عذابات الالاف من أصحاب الرأي في تونس …

أقولها لك اليوم مذكرا ومبرئا للذمة أمام خالق هذا الكون الذي أنعم عليك بنعم كثيرة لم تؤدها حقها تجاه اخوان يسامون الموت وسوء العذاب : اتق الله , اتق الله ,اتق الله …
" (2)

———-
1. في إشارة إلى مقال “في تونس : خطوات رائعة في الاتجاه الصحيح” الذي كان فاتحة “العهد الجديد” للوسط
2. من مقال : “تأملات في دولة المكالمات الهاتفية”
http://www.tunisalwasat.com/wesima_articles/articles-20070610-6217.html
3. تجدون ملحقا مقتطفات مختارة من مقالات مؤسس ” الوسط التونسية ” قبل أن يعلن عن تطبيعه مع السلطة في الرابع من رمضان المنصرم.
المصدر :نواة

الأربعاء، 11 يونيو 2008

ندوة حقوقية فكرية بعنوان المقاومة المدنية


اللجنة العربية لحقوق الإنسان
International NGO in special Consultative Status with the Economic and Social Council of the United Nations

  

يسر اللجنة العربية لحقوق الإنسان دعوتكم إلى ندوة حقوقية فكرية بعنوان
 المقاومة المدنية
مساء يوم الجمعة 13 جوان 2008 من الساعة 18  إلى الساعة 21
برنامج الندوة:
كلمة الترحيب وتقديم الإشكالية والجلسة من قبل رئيسة اللجنة الدكتورة فيوليت داغر
الجلسة الأولى من الساعة السادسة إلى السابعة والربع
المفاهيم والإشكاليات النظرية والعملية
رئاسة السيد عماد الدايمي
منصف المرزوقي : 15 دقيقة
المقاومة  المدنية : لماذا لم يعد لنا خيار غيره ؟
هيثم مناع   15 دقيقة
المقاومة المدنية وحقوق الإنسان
فيصل جلول  15 دقيقة
جدلية المقاومة المدنية والمقاومة المسلحة
محمد حافظ يعقوب 15 دقيقة
المقاومة المدنية في فلسطين

 سليم بن حميدان
الشباب العربي أمام  مختلف الخيارات 15 دقيقة
استراحة 15 دقيقة
الجلسة الثانية من الساعة السابعة والنصف إلى الساعة التاسعة 
نقاش عام
تديره الدكتورة فيوليت داغر مع الحضور
حول الإشكالية التالية التي يرجى من المشاركين التقيد بها 
الشعوب العربية مواجهة  تجاه الأزمات التي  تتخبط فيها  بخيارات صعبة أهمها  الاستقالة، ألهجرة،  العمل السياسي من داخل مؤسسات الاستبداد، المقاومة المسلحة، أو المقاومة المدنية، برأيكم ما حظوظ  المقاومة المدنية لتكون الخيار الغالب وكيف يمكننا جميعا الدفع باتجاهها وتعزيزها؟ 
تلخيص الأفكار وكلمة الختام
Vendredi 13/06/2008  du 18h00 à 21h00
La grande salle de la Maison de la vie associative à Malakoff
26,rue Victor Hugo- 92240 Malakoff
Métro Malakoff- Plateau de Vanves sortie à gauche direction Malakoff